تشهد مختلف مناطق الجمهورية التونسية منذ الساعات الماضية تقلبات جوية خريفية ملحوظة، تميزت بنزول كميات هامة من الأمطار الرعدية المصحوبة بهبوب رياح قوية. ويأتي هذا الاضطراب الجوي المفاجئ ليعلن عن انطلاقة فعلية للموسم الخريفي الحالي والتفاعل الجوي النشط بالبلاد، بعد فترة من التباين المناخي.
تفاصيل الوضع الجوي والمناطق المعنية
أفاد المهندسون بـ المعهد الوطني للرصد الجوي في نشرة متابعة عاجلة، بأن الظروف الملائمة لتكون الخلايا والسحب الرعدية الممطرة ستتواصل بصفة شبه يومية بأغلب الجهات. وتكون الأمطار محلياً غزيرة جداً وبكميات هامة في ظرف وجيز، مصحوبة بنشاط رعدي قوي وتساقط محلي للبرد (التبروري).
وحسب آخر البيانات الميدانية، انطلقت التقلبات بقوة من المرتفعات الغربية ومناطق الشمال الغربي، لا سيما في ولايات سليانة (خاصة جهة مكثر)، وجندوبة، والكاف، وباجة. وامتدت جبهة السحب الرعدية تدريجياً لتشمل مناطق الوسط، والساحل، وتونس الكبرى (تونس العاصمة، وأريانة، وبن عروس، ومنوبة)، حيث سجلت محطات الرصد كميات معتبرة ناهزت الـ 40 مليمتر في عدة مناطق مثل رادس وأكودة.
توقعات الطقس للأيام المقبلة: تقلبات مستمرة
وفي تحليل للوضع المناخي، أكد خبراء الأرصاد في المرصد التونسي للطقس والمناخ أن هذه الأمطار لن تتوقف سريعاً، بل من المنتظر أن تمتد وتتواصل على فترات ومراحل متفاوتة طيلة الأسبوع المقبل.
وتعود الأسباب العلمية لهذه التغيرات الجوية المتلاحقة إلى تدفق كتل هوائية باردة قادمة من شرق أوروبا نحو حوض البحر الأبيض المتوسط. ويأتي اصطدام هذا الهواء البارد مع الرطوبة العالية ومياه البحر الحارة المتبقية من فصل الصيف ليجدد حالات عدم الاستقرار الجوي العنيف وتخلق سحب “الكومولونيمبوس” الركامية العملاقة.
الحماية المدنية تحذر من تشكل السيول
تبعاً لغزارة التساقطات المتوقعة في حيز زمني ضيق، نبه خبراء المناخ من إمكانية تجدد مشاهد غمر الطرقات الثانوية بالمياه وتشكل السيول المحلية في المناطق المنخفضة أو القريبة من مجاري الأودية.
ودعا المعهد الوطني للرصد الجوي كافة المواطنين، وخصوصاً مستعملي الطريق والبحارة، إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد التام عن الأنشطة البحرية نظراً لارتفاع أمواج البحر وتجاوز سرعة الرياح الـ 60 كم/ساعة أثناء ظهور العواصف الرعدية.


























