تمثل المحافظة على البيئة والمحيط أحد التحديات الاستراتيجية الكبرى التي تواجه البلديات والمواطنين في تونس على حد سواء. وتعد أزمة النفايات البلاستيكية وتكدسها في الشواطئ، الغابات، والأحياء السكنية خطراً يهدد التنوع البيولوجي والصحة العامة. ومن خلال تسليطنا للضوء في موقع الصدى.نت على الشأن البيئي، نناقش واقع التدوير في تونس وأبرز المشاريع الشبابية التي تسعى لتحويل التحدي البيئي إلى فرصة استثمارية واعدة.
حجم المخاطر البيئية للبلاستيك في الشارع التونسي
تشير التقارير الصادرة عن الجمعيات البيئية في تونس إلى أن البلاد تستهلك سنوياً مليارات الأكياس والعلب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، والتي ينتهي المطاف بنسبة كبيرة منها في الطبيعة أو في مصبات النفايات العشوائية. يستغرق البلاستيك مئات السنين ليتفكك، مما يؤدي إلى تلوث التربة والمائدة المائية الجوفية بالجهات، والإضرار بالسياحة الشاطئية التي تعتمد عليها تونس كركيزة اقتصادية رئيسية.
مبادرات الفرز والتدوير: تحويل النفايات إلى ثروة
لمواجهة هذا الواقع، برزت في مختلف الولايات التونسية حركية جمعياتية وشبابية متميزة تدعو إلى تبني الاقتصاد الدائري من خلال خطوات عملية:
- تأسيس شركات ناشئة (Startups) متخصصة في رسكلة البلاستيك: حيث يتم تجميع المواد البلاستيكية (PET) وفرمها وتحويلها إلى مواد أولية يُعاد استخدامها في الصناعات التحويلية أو تصديرها للخارج.
- تفعيل دور “البرّاشة” (جامعي البلاستيك): بدمجهم ضمن منظومات قانونية واقتصادية تضمن حقوقهم الاجتماعية وتساهم في تنظيف المدن بكفاءة أكبر.
- حملات التوعية المدرسية: لترسيخ ثقافة فرز النفايات من المنبع لدى الأجيال الناشئة.
إن التغلب على التلوث البيئي في تونس يتطلب شراكة حقيقية بين السلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمواطن، عبر فرض قوانين صارمة تمنع الأكياس البلاستيكية ودعم المشاريع الخضراء التي تحمي بيئة تونس الجميلة.


























