يعتبر زيت الزيتون ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في المطبخ التونسي، وعنصراً حيوياً في الهوية الغذائية والاقتصادية للبلاد. ومع ذلك، تشهد الأسواق المحلية في مختلف جهات وولايات تونس نقاشاً مستمراً ورصداً مكثفاً عبر موقع الصدى.نت حول الارتفاع الملحوظ في أسعار “الذهب الأخضر”، وهو ما بات يشكل عبئاً إضافياً على المقدرة الشرائية للعائلات التونسية، لا سيما ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
أسباب الارتفاع وتحديات التغير المناخي
يرجع خبراء الفلاحة والاقتصاد هذا الارتفاع القياسي في الأسعار إلى عدة عوامل هيكلية ومناخية متداخلة:
- شح الأمطار والجفاف المتواصل: تأثرت صابة الزيتون في العديد من الولايات بظاهرة التغير المناخي ونقص الموارد المائية، مما أدى إلى تراجع معدلات الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية.
- ارتفاع تكاليف الإنتاج: تشهد كلفة اليد العاملة في الجني، وعمليات العصر في المعاصر، ونقل المحاصيل، ارتفاعاً مستمراً يثقل كاهل الفلاح التونسي.
- الطلب العالمي المرتفع: نظراً للجودة العالية لزيت الزيتون التونسي، فإن الإقبال الكبير على التصدير نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية يساهم في توجيه كميات هائلة للخارج، مما يقلص العرض داخل السوق المحلية.
الإجراءات الحكومية وحلول التعديل
لمواجهة هذه الأزمة وحماية المستهلك، أقرت السلطات التونسية بالتنسيق مع الديوان الوطني للزيت إجراءات دورية تهدف إلى ضخ كميات من زيت الزيتون البكر الممتاز في المساحات التجارية الكبرى بأسعار تفاضلية ومحددة بدقة لتكون في متناول المواطن. ورغم أن هذه المبادرات لاقت ترحيباً شعبياً واسعاً، إلا أن الطلب العالي يفرض ضرورة إيجاد حلول جذرية ودائمة تشمل دعم الفلاحين واعتماد تقنيات الري الحديثة لحماية الثروة الوطنية من أشجار الزيتون.


























