الرائد الرسمي: إلغاء أحكام الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 وتعويضها بقرارات جديدة
شهدت المنظومة التشريعية في تونس تحولاً بارزاً ومترقباً، عقب الصدور الرسمي لـ المرسوم عدد 1 لسنة 2026 بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، والذي نص صراحة على إلغاء أحكام الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وتعويضها بأحكام وجزاءات قانونية جديدة.
ويأتي هذا التعديل التشريعي استجابة للمطالب الواسعة والمراجعات الحقوقية والمجتمعية التي نادت بضرورة تنقيح الأحكام الزجرية السابقة، وتعديل منظومة العقوبات بما يتلاءم مع ضمان التوازن بين مكافحة التجاوزات الرقمية وحماية الحقوق والحريات.
تفاصيل التعديلات الجديدة: إلغاء السجن في المخالفة الأولى
حمل المرسوم الجديد المنشور بالرائد الرسمي مراجعة جوهرية لطبيعة العقوبات المسلطة على المخالفين لأول مرة عبر شبكات الاتصال وأنظمة معلومات؛ حيث تم التخلي عن العقوبات السجنية الصارمة في الخطوات الأولى للتقاضي واستبدالها بعقوبات مالية.
ووفقاً للنص القانوني الجديد، تتمثل أبرز ملامح التنقيح فيما يلي:
- إلغاء العقوبة السجنية للمرة الأولى: تم إلغاء عقوبة السجن لمدة 5 سنوات التي كان ينص عليها الفصل 24 القديم عند ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.
- اعتماد الخطايا المالية: استبدلت العقوبة البدئية بخطية مالية تتراوح قيمتها بين 10 آلاف دينار و20 ألف دينار تونسي.
- تشديد العقوبة في حالة العود: في حال تكرار المخالفة (العود)، يُعاقب المرتكب بالسجن لمدة 6 أشهر مع خطية مالية تصل إلى 50 ألف دينار، مع الإشارة إلى عدم إمكانية تطبيق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلق بظروف التخفيف في هذه الحالة.
مقارنة تحليلية بين النص القديم والتنقيح الجديد
لتسهيل فهم الفروق التشريعية الدقيقة التي طرأت على هذا الفصل المثير للجدل، يستعرض الجدول التالي مقارنة مباشرة بين مقتضيات القانونين:
| وجه المقارنة | النص القديم (مرسوم 54) | التنقيح الجديد (مرسوم 1 لسنة 2026) |
|---|---|---|
| العقوبة السجنية (للمرة الأولى) | السجن لمدة 5 سنوات (تضاعف إلى 10 سنوات إذا استهدفت موظفاً عمومياً). | ملغاة تماماً للمخالفة الأولى. |
| الخطية المالية (للمرة الأولى) | خطية مالية ثابتة قدرها 50 ألف دينار. | خطية مالية مرنة تتراوح من 10 آلاف إلى 20 ألف دينار. |
| حالة العود (التكرار) | لم تكن مفرزة بنداً مستقلاً للتشديد الخاص بالعود. | السجن لمدة 6 أشهر وخطية بـ 50 ألف دينار (دون تمتع بظروف التخفيف). |
أبعاد القرار وانعكاساته على الرأي العام
لاقى نشر هذا التعديل في الرائد الرسمي صدى إيجابياً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية والهياكل المهنية المعنية بقطاع الإعلام والصحافة في تونس، والتي اعتبرت إلغاء الأحكام السجنية خطوة هامة نحو تنقية الأجواء القانونية وتطوير آليات التعامل مع المخالفات الرقمية وفق المعايير الدولية.
من جهة أخرى، أكد خبراء في القانون أن المشرّع التونسي حافظ من خلال هذا التنقيح على الطابع الردعي والمسؤولية المالية الجسيمة للحد من بث الإشاعات والأخبار الزائفة، مع إبقاء التشديد في العقوبات ومضاعفتها إذا كان الشخص المستهدف من الإشاعة موظفاً عمومياً أو شبهه أثناء ممارسة مهامه.
تنويه: يحرص موقعنا على تقديم القراءات القانونية الدقيقة وفق ما يصدر بصفة رسمية عن الجهات التشريعية التونسية، وسنوافيكم بتقديم قراءات تفسيرية وتفاعلات الهياكل القضائية والحقوقية حول هذا المرسوم الجديد أولاً بأول.


























